أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
279
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
عباد اللّه لا تقاتلوا عدوّكم على الشّكّ فتضلّوا عن سبيل اللّه ، ولكن البصيرة ، ثمّ القتال ، فإنّ اللّه يجازي عن اليقين أفضل جزاء يجزي به على حقّ إنّه من قتل نفسا يشكّ في ضلالتها كمن قتل نفسا بغير حقّ ، عباد اللّه البصيرة البصيرة . * قال أبو الجارود : فقلت له : يا ابن رسول اللّه يبذل الرّجل نفسه على غير بصيرة ، قال : نعم إنّ أكثر من ترى عشقت نفوسهم الدّنيا فالطّمع أرداهم إلّا القليل الّذين لا تخطر على قلوبهم الدّنيا ولا لها يسعون فأولئك منّي وأنا منهم . * وبه قال : أخبرني أبو الحسن البستي ببغداد ، قال : أخبرني أبو الفرج الأصبهاني ، قال : أخبرني حسين بن نصر المهلبي ، عن عمر بن شبّة ، عن عليّ بن محمّد المدائني ، عن أبي بكر الهذلي ، قال : أتي أبا الأسود الدّؤلي نعى أمير المؤمنين عليه السّلام وبيعة الحسن عليه السّلام فصعد المنبر فخطب النّاس ونعى عليّا عليه السّلام ، وقال في خطبته : إنّ رجلا من أعداء اللّه المارقة في دينه اغتال أمير المؤمنين كرّم اللّه وجهه في الجنّة ومثواه في مسجده وهو خارج لتهجّده في ليلة يرجى فيها مصادفة ليلة القدر فقتله ، فيا للّه من قتيل وأكرم به وبروحه من روح عرجت إلى اللّه بالبرّ والتّقوى والإيمان والهدى والإحسان ولقد أطفأ به نورا للّه في أرضه لا يضيء بعده ، وهدم ركنا من أركان الإسلام لا يشاد مثله ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وعند اللّه نحتسب مصيبتنا بأمير المؤمنين عليه السّلام ، ورحمه اللّه يوم ولد ويوم قتل ويوم يبعث حيّا ، ثمّ بكى حتّى اختلجت أضلاعه . ثمّ قال : وقد أوصى بالإمامة إلى ابن رسول اللّه وابنه ، وسليله وشبيهه في